اختتام أعمال الملتقى السادس للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم

18/06/2026


نواكشوط 12 فبراير 2026 
اختتمت في العاصمة الموريتانية نواكشوط أعمال الملتقى السنوي السادس للمؤتمر الأفريقي لتعزيز السلم، التي جرت أيام 10 و11 و12 فبراير الجاري، تحت شعار "أفريقيا وصناعة الأمل: لا يأس من رحمة الله"، بمشاركة واسعة من قادة ومسؤولين وعلماء ومفكرين من مختلف دول القارة الإفريقية وخارجها.
وجاء تنظيم هذا الملتقى بدعوة من منتدى أبو ظبي للسلم، وبدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحت الرعاية رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني، وبإشراف علمي من الشيخ العلامة عبد الله بن بيه رئيس المؤتمر الأفريقي لتعزيز السّلم ورئيس منتدى أبو ظبي للسلم.
وشارك في الجلسة الافتتاحية لهذا الملتقى نحو ألف شخصية بينها عدد من الوزراء منهم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي، أحمد توفيق، ووزير الشؤون الدينية التونسي، أحمد البوهالي، والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف الضبيعي ممثلاً للأمين العام للمنظمة، ومبعوث الرئيس التشادي وزير إدارة الأراضي والحكم المحلي المكلف باللامركزية، أحمد عمر أحمد، إلى جانب أكثر من 400 ضيف، وحوالي 40 شخصية مرموقة من أميركا وروسيا والصين وأوروبا.
وتم خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى، تكريم رئيس جمهورية تشاد محمد إدريس ديبي بصفته ضيف شرف الدورة، وهو الذي بجائزة إفريقيا للسلم لعام 2026، وذلك تقديرا لجهوده المتواصلة في ترسيخ السلم الأهلي، ودعم الاستقرار، وتعزيز روح التضامن الإنساني داخل بلاده وفي محيطها الإقليمي.
أفريقيا قادرة على التحول من ساحة تحديات إلى فضاء للفرص والإنجازات إذا ما تكاملت المقاربات وتضافرت الجهود
وأكد البيان الختامي لهذا الملتقى، أن شعار الدورة السادسة يعكس حاجة ملحة في ظل تنامي مظاهر الإحباط واليأس بين شباب القارة، وما يترتب على ذلك من تطرف وعنف وهشاشة اجتماعية.
وفي هذا الصدد، اعتبر المشاركون أن الأمل ليس قيمة نفسية فحسب، بل طاقة روحية وأخلاقية تؤسس لمسؤولية اجتماعية وسياسية تسهم في الوقاية من النزاعات وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم.
وشدد البيان الختامي على أن "صناعة الأمل" مسؤولية مشتركة تبدأ بالفرد والأسرة، وتمتد إلى المؤسسات الدينية والتعليمية والمدنية، مؤكدا في نفس الوقت قدرة إفريقيا على التحول من ساحة تحديات إلى فضاء للفرص والإنجازات إذا ما تكاملت المقاربات وتضافرت الجهود.
واستحضروا في هذا السياق، ما تمر به القارة الإفريقية من تحدياتٍ متشابكة، وما لها من نتائج   معقدة على الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية، التي أفضت في بعض مناطق القارة إلى تجدد النزاعات وتفاقم التوترات الاجتماعية وارتفاع نسبة الهشاشة.
كما استحضروا أيضا عددا من الملفات الأخرى الشائكة التي تُعاني منها القارة الأفريقية، مثل تزايد مظاهر العنف والتطرف والهجرة غير النظامية، والتهريب، والجريمة المنظمة، وتراجع ثقة الشباب في الفرص المتاحة في هذه القارة الواعدة.
وفي هذا الإطار، أكد البيان الختامي على راهنية شعار المؤتمر، في ظل تصاعد مظاهر اليأس وتنامي مؤشرات الإحباط وتفشي فقدان الأمل بين شباب القارة وما يترتب على ذلك ، من بين أسبابٍ أخرى ، من تطرفٍ وعنفٍ وآفات اجتماعية وهشاشةٍ مجتمعية.
وشدد على أن الأمل ليس قيمة نفسية وجدانية فحسب، بل هو طاقة روحية وأخلاقية تنبني عليها مسؤولية اجتماعية وسياسية، تعصم من العدمية والإحباط، وتُحفّز الإرادة الخلاقة نحو العمل السديد تحقيقا للعدل وتشييدا للعمران ونشرا للسكينة بين الناس، بما يسهم في الوقاية من النزاعات والتوترات الاجتماعية، ويعزّز الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم الوطنية.
واعتبر أن "صناعة الأمل"، هي مسؤولية مشتركة تتكامل فيها دوائر الفرد في صلته بالله تعالى، والأسرة في التربية وبناء المعنى، والمؤسسات الدينية والتعليمية والمدنية في تحويل الأمل إلى سياساتٍ وخدماتٍ وفرص.
كما لفت إلى أن أفريقيا قادرة على الانتقال من كونها ساحة للتحديات إلى فضاءٍ واسعٍ للفرص والإنجازات، متى توافرت إرادة النهوض وتكاملت المقاربات وتضافرت الجهود، مؤكدا في نفس الوقت على أن معالجة أزمات إفريقيا تقتضي انتهاج مقارباتٍ شاملة تعالج الجذور العميقة للازمات.
وأكد أن الدولة الوطنية تظل الإطار الجامع لمعالجة النزاعات وإدارة الاختلافات، بما يحفظ وحدة المجتمعات واستقرارها مهما تنوعت الانتماءات الثقافية والعرقية والدينية.
البيان الختامي للملتقى يؤكد أن شعار الدورة السادسة يعكس حاجة ملحة في ظل تنامي مظاهر الإحباط واليأس بين شباب القارة، وما يترتب على ذلك من تطرف وعنف وهشاشة اجتماعية.
وصدرت عن هذا الملتقى جملة من التوصيات، منها التأكيد على أهمية دعم الوساطة المجتمعية في النزاعات المحلية، والإسهام في مراجعة وانتقاء مضامين تربوية مختارة لتعزيز ثقافة السلم، ودعم برامج التربية والتعليم القيمي بوصفها الحاضنة الأولى لصناعة الأمل والوقاية من التطرف والعنف.
كما أوصى المشاركون في الملتقى بضرورة تمكين الشباب والنساء، وإشراكهم الفاعل في مبادرات السّلم والتنمية، وباعتماد مقاربة شاملة للهجرة غير النظامية ترتكز على الاستثمار في الإنسان وتوطين فرص التنمية عبر إطلاق مبادرة "الاستبقاء الإيجابي" لتحويل الهجرة من "هروب من اليأس" إلى "تبادل للكفاءات" من خلال التدريب وفرص العمل المحلية والشراكات الاستثمارية.
ولفتت التوصيات أيضا إلى أهمية تعزيز التعاون الأفريقي في مجال الأمن المائي وتحويله إلى رافعةٍ للاستقرار والتكامل الإقليمي، وذلك عبر إطلاق مسار لتأسيس "مرصد إفريقي لسِلم المياه" يُعنى برصد مؤشرات التوتر المرتبطة بالموارد المائية، وتقديم توصيات وقائية مبكرة لصناع القرار.
وشددت كذلك على أهمية تشجيع توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الإنذار المبكر وتحليل النزاعات ودعم مسارات المصالحة وبناء السلم، مع التأكيد على تعزيز "الأمن الفكري الرقمي" لحماية الشباب من تأثير خوارزميات اليأس والتطرف، بالإضافة إلى إطلاق مسار إعداد "الميثاق الإفريقي لصناعة الأمل" عبر تأسيس لجنة فنية منبثقة عن المؤتمر تُكلَّف بصياغته وإعداد مسودته الأولى خلال عام واحد، تمهيدًا لعرضه على الدورة المقبلة للمؤتمر بوصفه وثيقة استرشادية.
يُشار إلى أن أعمال هذا الملتقى تضمنت قمما متخصصة، من بينها قمة الشباب والمرأة، وقمة: الأمن المائي، باعتبارها مداخل استراتيجية لصناعة الأمل وبناء الاستقرار، كما تم خلاله معرضٍ توثيقي للعلاقات الإماراتية - الأفريقية.
ويعتبر الملتقى الدولي السنوي للمؤتمر الأفريقي للسلم، إحدى ثمار التعاون البناء بين دولة الإمارات والجمهورية الموريتانية في مجال العمل على ترسيخ ثقافة التسامح والاعتدال ومواجهة خطابات الغلو والتطرف في القارة الأفريقية.
وتم الإعلان عن هذا الملتقى الدولي السنوي في شهر يناير سنة 2020 بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، ليُصبح منذ ذلك الوقت أبرز حدث فكري وثقافي في أفريقيا يجمع صناع القرار من رؤساء وممثلي الحكومات ورؤساء مجالس الإفتاء والمجالس الشرعية وكبار العلماء والدعاة وقادة الشأن الديني مع أبرز القيادات الشبابية والنسوية للخروج بمقاربات علمية وفكرية تنفع الناس وتمكث في الأرض.
ورسم المؤتمر الأفريقي لتعزيز السلم عدة أهداف له، منها "تأكيد أولية السلم باعتباره الضامن الحقيقي لسائر الحقوق"، و"السعي إلى إيجاد فضاء رحب للحوار والتسامح، وتعزيز دور العلماء في نشر الفهم الصحيح للإسلام، والمنهجية السليمة للتدين"، "بلورة خطة عمل إستراتيجية لعلماء القارة من أجل التصدي للتطرف والعنف".